الشيخ الطوسي
271
التبيان في تفسير القرآن
من العناء لا وجه للتشاغل به . وقوله هاهنا : " فانفجرت " لا ينافي قوله في الأعراف : " فانبجست " لان الانبجاس : هو الانفجار إلا أنه قليل وقيل : إنه لا يمتنع أن يكون أوله ما ينبجس ، كان قليلا ، ثم صار كثيرا ، حتى صار انفجارا وقوله : " كلوا واشربوا من رزق الله " يعني من النعم التي عددها عليهم من المن والسلوى وغير ذلك وقوله : " ولا تعثوا في الأرض مفسدين " أي لا تطغوا ولا تسعوا في الأرض فسادا . واصل العثا : شدة الفساد . يقال منه : عثا فلان في الأرض إلى عاثية يعثأ . والجماعة يعثون . وفيه لغتان أخريتان : أحدهما - يعثو عثوا . ومن قرأ بهذه اللغة ينبغي أن يضم الثاء ، ولم يقرأ به أحد ، واللغة الأولى : لغة أهل الحجاز . وقال بنو تميم : عاث يعيث عيثا وعيوثا وعيثانا . بمعنى واحد قال رؤبة بن العجاج : وعاث فينا مستحل عائث * مصدق أو تاجر مقاعث ( 1 ) يعني بقوله : عاث فينا : افسد فينا . وقيل : يعثو أصله العيث . فقدموا بعض الحروف ، وأخروا بعضها . يقال : عثا يعثو . وعاث يعيث وهو الفساد . قال ابن اذينة الثقفي : وإنما قال : " لا تعثوا في الأرض مفسدين " وإن كان العيث لا يكون إلا فسادا ، لأنه يجوز أن يكون فعلا ظاهره الفساد ، وباطنه المصلحة : كخرق موسى السفينة ، فبين ذلك العيث الذي هو الفساد ظاهرا وباطنا . قوله تعالى : " وإذ قلتم : يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها
--> ( 1 ) ديوانه . مستحل : استباح الأموال . مصدق : هو العامل الذي يجبي الحقوق من المسلمين . قعث الشئ : استأصله في المخطوطة : " سحل " بدل مستحل " قاجر " بدل " تاجر " و " مباعث " بدل " مقاعث " .